شارك صندوق إعانة المرضى ومجلة صحتك في فعاليات اليوم العالمي للتبغ بحضور نائب المدير العام والمدير العام لمجلة صحتك ومدير العلاقات العامة والإعلام بالصندوق يوم الأربعاء 3يونيو 2009م بقاعة الصداقة بالخرطوم.
وقد درجت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص في البلد المعني بتنظيم يوم عالمي من أجل التذكير بمخاطر التبغ، وجاء اليوم العالمي هذا العام تحت شعار: (نعم للتحذيرات الصحية المصورة على التبغ... لا للرسائل المضللة) وتم الاحتفال به بقاعة الصداقة بالخرطوم يوم الأربعاء 3 يونيو 2009م.
لكن هل تكفي الذكرى السنوية للحد من استخدام التبغ عالمياً؟
رسائل مضللة:
ابتدر البروفيسور الرشيد أحمد علي رئيس المنظمة الوط
نية للتوعية بمخاطر التبغ حديثه بمطالبة المصانع المحلية بتطبيق القانون، وأن تشمل التحذيرات المصورة 50% من مساحة العلبة، موضحاً أن هذا القانون يطبق في عدة دول مثل كندا واستراليا؛ وأن الدراسات أثبتت تأثيرها الموجب والمؤثر، مطالباً بتطبيق هذه التوصية، وأن تعكس الصورة المضار الصحية المثبتة عالمياً ومحلياً، خصوصاً وأن الدراسات المحلية تؤكد ارتفاع حالات القلب والصدر والشريان، وتستقبل أقسام الحوادث يومياً هذه الحالات، مع إقراره بأن التبغ ليس وحده المسبب الرئيس، لكنه يساهم بقدر كبير في مثل هذه الحالات، إلى جانب العوامل الأخرى كالضغوط المعيشية والتغيير المستمر للنمط الغذائي للأفراد. أضف لذلك الارتفاع المستمر لسرطانات المرئ والرئة، وهي أكثر سرطانات الجهاز الهضمي وجوداً في السودان، إلى جانب سرطان الفم واللثة وارتباطهما الموثق بدراسات بالتبغ، خاصة التدخين و(التمباك). كما أن هناك بتر الأقدام بأمراض السكر، وتصلب الشريان بسبب التبغ؛ حتى بات الخيار واضحاً بين الاحتفاظ بأطراف طبيعية والاستعانة بأطراف صناعية.
وأضاف البروفيسور الرشيد بأن تطبيق شعار 50% لا يتأتى إلا بإجازة الاتفاقية التي ظلت قابعة بمباني المجلس الوطني لأكثر من عام، ولا ندري لماذا هذا التعطيل. وأكد على إن إجازة هذا القانون وتطبيقه يمثل الواقي الأمين للمواطن والرادع لمروجي التبغ، أما الرسائل التي ذُكرت في الشعار (نعم للتحذيرات الصحية المصورة على التبغ... لا للرسائل المضللة) هي رسائل عديدة تتبناها شركات التبغ العالمية التي حوصرت في الدول الأوربية؛ فاتجهت للدول الآسيوية والأفريقية.
كما أشاد البروفيسور الرشيد بالإخوة في نيجريا الذين رفعوا قضايا بمليارات الدولارات ضد شركات التبغ.
وأضاف بروفيسور الرشيد أن شركات التبغ المحلية ترسل رسائل مضللة عن طريق دعم الأعمال الخيرية والأنشطة الرياضية والاجتماعية.
كلمة منظمة الصحة العالمية:
وألقى كلمة
منظمة الصحة العالمية الدكتور عادل السليمي المستشار القطري لأمراض الدرن والأمراض الصدرية نيابة عن حسين عبد الرازق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، مبتدراً حديثه بالدلائل الإرشادية حول تنفيذ المادة (11) من الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ التي تدعو لأن يحاط كل شخص بالعواقب الصحية للتبغ وطبيعة التبغ المسببة للإدمان، مؤكداً على أهمية التحذيرات الصحية الجيدة والمنظمة على منتجات التبغ، حيث أثبتت أثرها الحاسم في زيادة وعي الناس حول التأثيرات الصحية لتعاطي التبغ.
وذكر الدكتور السليمي أن الإقليم يمضي قدماً في مساعيه لمكافحة التبغ، حيث أن الحراك الذي شهده الإقليم في العامين الماضيين لم يسبق له مثيل. كما حذر من استخدام مصطلحات مضللة، كالتي تشير إلى أن المنتج منخفض القطران أو خفيف للغاية؛ فليس من منتجات التبغ ما هو محفوف بالأمان.
ملتزمون بالمعركة:
من
جانبه أعلن ممثل وزارة الصحة بولاية الخرطوم الدكتور سيد قطب التزام وزارته بمعركة التبغ، مؤكداً بأنها معركة شرسة وممتدة في ذات الوقت؛ لارتباطها بلوبي متمترس ومتمكن يحول دون تنفيذ الاتفاقية الإطارية، مشيراً لضرورة التوعية والتثقيف بأضرار التبغ، إلى جانب الضغط على متخذي القرار وصناعه من أجل بلوغ الغاية.
وطالب الدكتور قطب السيد الوزير أبو عائشة بتمرير قانون مكافحة التبغ على مستوى مجلس الوزراء، ونادى بإنشاء مركز لأبحاث التبغ كما هو متبع عالمياً.
أرقام مخيفة:
ألقى كلمة الجمعية السودانية لتعزيز الصحة الأستاذ مصعب البرير حاج أحمد متناولاً الإحصاءات الرسمية لتناول التبغ عالمياً، حيث يدخن العالم حوالي 6 بليون سيجارة سنوياً، 60% منها في الدول النامية، ويموت يومياً حوالي 13699 شخصاً بسبب التدخين أو لأسباب متعلقة به؛ ومات بسبب التدخين وحده حوالي 70 مليون شخص ما بين عامي 1950-2000م، ويتوقع ارتفاع
هذا العدد إلى أكثر من 450 مليون في الخمسين عاماً القادمة، وأكثر من 80% من الوفيات بسبب التبغ ستكون في الدول النامية على حسب ما ورد من منظمة الصحة العالمية، علاوة على الأمراض التي يقع عبئها على الأفراد والأسر، بل المجتمع كله.
وأشار الأستاذ الرشيد إلى أن السجائر أصبح أحد السلع السبع الخاضعة لضريبة الإنتاج في السودان وهو الأكثر دخلاً، ويأتي في أعلى القائمة؛ ففي عام 2005م مثّل التبغ المحلي نسبة تحصيل 111% من الأهمية النسبية من حيث المساهمة النسبية في إيرادات رسوم الإنتاج بزيادة بلغت 38,8% عن عام 2001م. وفي عام 2006م أدخلت البلاد ما لا يقل عن 4213.920 كيلو جرام من التبغ المستورد بأنواعه المختلفة.
مركز أبحاث التبغ:
أكد البروفيسور حسن أبو عائشة وزير الدولة بوزارة الصحة على ضرورة تكاتف الجهود الوطنية والحكومية من أجل محاربة التبغ، مشدداًً على أهمية تنفيذ القوانين التي تمنع تناول التبغ في الأماكن العامة، متمنياً أن تفرد له مادة خاصة في القانون.
وأعلن السيد الوزير عن قيام مركز أبحاث التبغ، داعياً لتضافر الجهود من قبل الجهات ذات الصلة بالموضوع، خصوصاً وزارة الصحة؛ من أجل بلوغ الغاية المنشودة في هذا الصدد.
صحتك تشارك:
لقيت الورقة العلمية التي قدمها الدكتور المبشر أبو بكر عبده المستشار العلمي لمجلة (صحتك) استحسان الحضور، وحفلت بعدد من المداخلات والتعقيبات التي أثرت النقاش حول موضوعها.
وتناولت الورقة تعر
يف التبغ ومراحل زراعته وتصنيفه، وفرزه بالتركيز على الآثار السالبة للتبغ، مع استصحاب الدراسات والصور.
فيما شدد الدكتور المبشر على خطورة التبغ، خصوصاً فيما يلي صحة الفم والأسنان، مبيناً أن التبغ يحتوي على (4-6) آلاف مادة كيميائية سامة، منها 43 مادة تسبب السرطان للإنسان، حسب ما أوردته الدراسات إلى جانب مواد كيميائية أخرى. كما أن التبغ الموجود في السودان والدول النامية هو أردأ أنواع التبغ على مستوى العالم.
واختتم الدكتور المبشر حديثه بالتأكيد على ضرورة سن القوانين وتضافر الجهود الشعبية والدينية، إلى جانب وضع بدائل لصناعة التبغ، مشيراً إلى أن حل المشكلة مسؤولية فردية تعود لمدى إحساس الشخص بالخطر.
هذا، وقد تخللت فعاليات اليوم العالمي مشاركة الكشافة السودانية بعرض مصاحب، كما شاركت مجلة (صحتك) بمعرض، وقامت بتوزيع إهداءت من المجلة للحضور.